ابن عساكر
79
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
الغرقد ، فصلّى بأصحابه ركعتين جهر بالقراءة فيهما ، ثم قلب رداءه ، ثم رفع يديه فقال : اللهم ضاحت بلادنا ، واغبرّت أرضنا ، وهامت دوابنا ، اللهم ، ارحم بهائمنا الحائمة ، والأنعام السائمة ، والأطفال المحثلة ، في كلام غير هذا ، حدثنيه محمد بن الحسين بن عاصم ، نا محمود بن محمد الرافعي ، حدثنا أحمد بن بزيع الخفاف ، نا سعيد بن مسلمة ، حدثني سلام ابن سلمة وكان يقرئ عمومتي في زمان هشام بن عبد الملك ، قال الخطابي قوله : ضاحت بلادنا : إنما هو فاعلة من ضحا المكان إذا نزل للشمس ، وضحا الرجل يضحو إذا أصابه حرّ الشمس ، قال اللّه عز وجل : وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى [ سورة طه ، الآية : 119 ] والضحيان البارز للشمس ، يريد أن السنة قد أحرقت النبات والشجر وبرزت الأرض للشمس ، وقوله هامت دوابنا : أي عطشت ، والهيمان العطشان ، والحائمة « 1 » : هي التي تنتاب أماكن الماء فتحوم عليه أي تطوف ولا ترد ، يريد أنها لا تجد ماء « 2 » ترده قال الشاعر : وإذ ينالوا فعلمين لعله * إليك ما بالحائمات عليل والأطفال المحثلة « 3 » هم الذين انقطع رضاعهم ، والحثل : سوء الرضاع ، قال ذو الرمة « 4 » : بها الذئب محزونا كأن عواءه * عواء فصيل آخر الليل محثل والحثل أيضا : سوء الحال ، ومنه قيل لرذالة الناس الحثالة . [ 9931 ] سلّام بن سليمان بن سوّار أبو العباس الأعمى ابن أخي شبابة بن سوّار « 5 » ، من أهل المدائن ، سكن دمشق .
--> [ 9931 ] ترجمته في تهذيب الكمال 8 / 226 وتهذيب التهذيب 2 / 463 وتاريخ بغداد 9 / 197 والجرح والتعديل 2 / 1 / 259 والكامل لابن عدي 3 / 309 . ( 1 ) تصحفت بالأصل إلى : الجاثمة . ( 2 ) تاج العروس ( حوم ) 17 / 187 . ( 3 ) تحرفت بالأصل إلى : المختلة ، والصواب عن تاج العروس . ( 4 ) ديوان ذي الرمة ص 515 رقم 61 وفيه : « به » بدلا من « بها » وتاج العروس : حثل . ( 5 ) قال المزي في تهذيب الكمال : ويقال : ابن عمه ، والأول أصح .